عبد الملك الجويني
264
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قال هذا القائل : نُقدّر لصحيحه قيمةً على تقدير ( 1 ) ألا يتبين فساد ، وهو على ما هو عليه من صحته ، فهذا [ تكلُّفٌ ] ( 2 ) أيضاً ، وقد تبين الأمرُ . وإن قال هذا القائل : يمكن ترويجُ الصحيح بضم آحاده إلى ما ليس فاسداً في جنسه ، فهذا في تقديره ( 3 ) له وُجَيْه ( 4 ) . وبالجملة لا وجهَ إلا القطع بتبيّن فساد العقد ؛ فإن من يصير إلى الصحَّة لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يُقدِّرَ قيمةً قليلةً ، والمسألة مفروضةٌ حيث يتبين أن لا قيمة مع الصحة . وإما أن يقدِّر رواجاً في آحادِ ما فيه الكلام ، مع ما لا فساد بهِ ، وهذا ليس بشيء ؛ فإن الذي يسمح بقبول فاسدٍ لا قيمة له ، يسمح بقبول الناقص دونه . وقد تجري قيمةٌ تقدر على تلبيسٍ ، وهذا الأخير فيه ، فالوجه القطع بتبيُّن فسادِ العقدِ والقشورُ مختصّةٌ بالبائع . فإن قيل : قد قال الشافعي : " إلا أن لا يكون لفاسدِه ( 5 ) قيمة ، فيرجع بجميع الثمن " . فما محمل هذا ؟ قلنا : معناه أنه يرجع بجميع الثمن لتبين فساد العقد . وهذا تمام المراد . 3178 - ويلتحق بالمسألة أن من قال بجواز الرد في الصورة الأولى ، استشهد برَدّ ( 6 ) المصرَّاة ؛ فإن تلك الواقعةَ اشتملت على لحوقِ تغييرٍ ( 7 ) بالمبيع ، ثم لم يمتنع الرَّدُّ ؛ إذ اللبنُ قد حُلب ، ثم حال واستحال . والاستشهاد بتلك المسألة - والمذهبُ فيها مستندٌ
--> ( 1 ) ( ه 2 ) ، ( ص ) : تأويل . ( 2 ) في الأصل : تكليف . ( 3 ) عبارة الأصل : فهذا فاسدٌ في تقديره . . . ( 4 ) تصغير ( وجه ) . ( 5 ) العبارة في المختصر : إلا أن لا يكون له فاسداً قيمة . ( 6 ) ( ص ) : بفساد . ( 7 ) ( ص ) : يعتبر .